محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أخبرنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم = وسئل عن أبوال الإبل = فقال : حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين فقال : كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نبايعك على الإسلام ! فبايعوه وهم كَذَبة ، وليس الإسلامَ يريدون . ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة ! ( 1 ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذه اللَّقاح تغدو عليكم وتروح ، ( 2 ) فاشربوا من أبوالها وألبانها . قال : فبينا هم كذلك ، إذ جاء الصريخُ ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) فقال : قتلوا الراعي ، وساقوا النَّعَم ! فأمر نبي الله فنودي في الناس : أنْ " يا خيل الله اركبي " ! ( 4 ) قال : فركبوا ، لا ينتظر فارسٌ فارسًا . قال : فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم ، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنَهم ، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " الآية . قال : فكان نفيُهم : أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنَهم وأرضهم ، ونفوهم من أرض المسلمين . وقتل نبي الله منهم ، وصلب وقَطَع ، وَسَمل الأعين . قال : فما مثَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلُ ولا بعدُ . قال : ونهَى عن المُثْلة ، وقال : لا تمثِّلوا بشيء . قال : فكان أنس بن مالك يقول ذلك ، غير أنه قال : أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) " اجتوى الأرض والبلد " : إذا كره المقام فيه ، وإن كانت موافقة له في بدنه . ويقال : " الاجتواء " : أن لا تستمرئ الطعام بالأرض والشراب ، غير أنك إذ أحببت المقام بها ولم يوافقك طعامها ، فأنت " مستوبل " ، ولست بمجتو . ويقال في شرح حديث العرنيين : أصابهم " الجوى " ، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول . ( 2 ) " اللقاح " ( بكسر اللام ) جمع " لقحة " ( بكسر فسكون ) ، وهي ذوات الألبان من النوق . ( 3 ) " الصريخ " و " الصارخ " : المستغيث . وقوله : " صرخ إلى رسول الله " ، كأنه يعني : انتهى باستغاثته إلى رسول الله . وهو تعبير قلما تظفر به في المراجع فقيده . ( 4 ) قال ابن الأثير : " هذا على حذف المضاف ، أراد : يا فرسان خيل الله اركبي ، وهذا من أحسن المحازات وألطفها " ، وهي في التنزيل : " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " ، أي بفرسانك ورجالتك . ( 5 ) الأثر : 11810 - " أبو حمزة " ، هو " ميمون ، أبو حمزة الأعور القصاب " ، ضعيف جدا ، مضى برقم : 6190 . و " عبد الكريم " ، هو " عبد الكريم بن مالك الجزري : " أبو سعيد ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 892 .